حين دفعت السلطة السابقة بمؤيديها لمواجهة المعارضين في الشارع.
وفي رسالة مُصوّرة، دعا الشيخ غزال، العلويين، إلى الاعتصام عند الثانية عشرة من ظهر أمس، وهاجم سلطة دمشق ووصفها بـ«الإرهابية والتكفيرية والإقصائية»، واتّهمها باستخدام الطائفة السنّية أداةً لمشروعها.
ووجّه الشيخ، في حديثه، رسالتين أساسيتين؛ الأولى عبّر خلالها عن «ندم واضح على تسليم العلويين لسلاحهم، ظناً منهم أن الدولة ستكون للجميع، قبل أن يُفاجؤوا بشعار «سبحان من أعزّنا وأذلّكم»».
أمّا الرسالة الثانية، فحملت تحذيرات من مستقبل هذه السياسة، قائلاً: «ليس بيننا وبينكم حرب وجودية، فلا تجعلوها كذلك»، مضيفاً أن دماء العلويين «ستشتعل وتحرق أحقاد السلطة ومن يؤيّدها»، بحسب تعبيره.
على أنه في دمشق، لم يُعِر الكثير من العلويين اهتماماً لرسالة غزال، بل هاجمه بعضهم عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، اتهموه فيها بالاستهانة بدماء الناس، وسط تحذيرات من «مجزرة جديدة» قد تطاول علويّي الساحل أو حمص أو حتى دمشق.
أمّا في الساحل السوري وحمص وريف حماه ووادي العيون، فقد لاقت دعوته استجابة واسعة؛ إذ تجمّع المواطنون في عدد من الساحات، رافعين مطالب شبه موحّدة في كل أماكن الاعتصام، من مثل «لا للسلاح، لا للقتل، لا للتحريض، نعم للسلام، العلويون يد واحدة».
كما طالب هؤلاء بالإفراج عن آلاف العسكريين المُعتقلين منذ سقوط النظام، وصرف رواتب العسكريين المتقاعدين المتوقّفة منذ أكثر من أحد عشر شهراً.
ولدى تواصل «الأخبار» مع مجموعة من المعتصمين في أكثر من محافظة،
قال «حيدر» (اسم مستعار) عن التجمّع الذي شهدته بلدة عين الكروم التابعة لمنطقة سلحب في محافظة حماة، إن «الأهالي خرجوا استجابة لبيان الشيخ غزال غزال، وبدأوا بالتجمّع عند الحادية عشرة صباحاً قادمين من عدة قرى مجاورة، مشكّلين وقفة احتجاجية كبيرة استمرت حتى الثانية عشرة ظهراً».
وأوضح، في حديثه إلى «الأخبار»، أنه «جرى التنسيق مُسبقاً بين المعتصمين، مع إبلاغ الأمن العام بالوقفة، والاتفاق على أن يكون التجمّع سلمياً بالكامل، من دون أي استفزاز لعناصر الأمن الذين اكتفوا بالمراقبة من مسافة بعيدة، قبل أن يتفرّق الناس بهدوء، من دون تسجيل أي حوادث أمنية أو خروق لفظية».
وكان المشهد مشابِهاً إلى حدّ كبير في القرداحة، حيث خرج الأهالي رافعين الشعارات ذاتها المطالِبة بالأمن والأمان ووقف الانتهاكات والقتل والتهجير بحق العلويين.
غير أن اللافت في اعتصام القرداحة، كان غياب الأمن العام بالكامل عن المشهد، وفقاً لشهادات الأهالي الذين تحدّثوا إلى «الأخبار»، حيث أفادوا بأن «التجمع استمرّ حتى بدأت أحوال الطقس بالتدهور، وانتهت المهلة الزمنية المحدّدة، ليغادر المشاركون تدريجياً من دون أي توترات».
أمّا في حمص، بؤرة التوتر الأخيرة، فنظّم سكان حي الزهراء الذي تعرّض لهجوم مسلح أخيراً، اعتصاماً سلمياً بين الساعتين 11 و12 ظهراً، بعد تنسيق مُسبق مع قيادة الأمن العام. ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها: «لا للقتل الطائفي»، «لا للسلاح المنفلت، لا للانتقام».
إلّا أن قوات الأمن العام تدخّلت بعد دقائق من بدء الاعتصام، وفرّقت المتظاهرين بالقوة رغم سلمية التجمّع. وكان حي الزهراء، إلى جانب أحياء المهاجرين والأرمن، قد شهد هجوماً من مجموعات قبلية الأحد الماضي، على خلفية جريمة قتل جنائية لم تُكشف تفاصيلها بعد، واتُّهم العلويون بالمسؤولية عنها،
وعمدت وزارة الداخلية على إثرها إلى فرض حظر تجوّل استمرّ 48 ساعة، واعتقال 120 شخصاً على خلفية الأحداث.





